عرض 17 الحلقة
الرابع من أبريل. رحلة خطوط الطيران الجنوبية رقم مئتين واثنين وأربعين قد انطلقت من هانتسفيل في ألاباما متجهة إلى أطلنطا في جورجيا. بعد مرور عشر دقائق من الرحلة لاحظ الطاقم وجود عاصفة قوية في طريقهم. أظهر الرادار وجود ثقب في وسط العاصفةن خال الطاثم أن الثقب هو منطقة طقس أفضل وقرروا الطيران نحوها. وفجأة أمست الطائرة وسط أمطار وربرد عاتيين. كان البرد المنهمر قاسياً لدرجة تشقّقق فيها حاجب قمرة القيادة الزجاجي وأمست الرؤية معدومة. كما انقطعت الطاقة عن عدد كبير من المعدات، ثم خسر الطاقم المحرّكات واحداً تلو الآخر، وباتوا الآن يحاولون الانزلاق في موقع هبوط آمن. اقترح البرج التوجه إلى مهبط قاعدة دوبنز الجوية التي تبعد 32 كيلومتراً. في طريقهم إلى قاعدة دوبنز، أدرك الطاقم بأنّهم لن يتمكنوا من بلوغها، فقّرروا الهبوط بالطائرة دي سي تسعة على طريق عام قريب. على الفور قامت الطائرة بقطع شجرة بجانحها الأيسر ثم اصطدمت بسيارة عند محطة الوقود فتحطمت وبدأت بالاشتعال مّما تسبب باندلاع حريق هائل أودى بحياة طاقم الطيارة واثنين وستين راكباً وثمانية أشخاص على الأرض. والمذهل في الأمر أن واحداً وعشرين شخصاً نجوا على متن الطاائرة.
وصف: التاسع والعشرون من ديسمبر في سنة ألف وتسعمائة واثنين وسبعين، طائرة الخطوط الجوية الشرقية الرحلة رقم أربعمائة وواحد تنخفض استعداداً للهبوط في ميامي. على لوحة أجهزة الطاقم، بقي أحد الأضواء الخضراء الثلاثة التي تؤكد نزول معدات هبوط الطائرة وثباتها بمكانها مطفأ. يقرر القبطان روبرت لوفت تشغيل الطيار الآلي لإبقاء الطائرة بوضعية الانتظار فيما يعمل هو وأفراد الطاقم على حل المشكلة. خلال الطيران على ارتفاع ألفي قدمن يركّز الرجال الأربعة في قمرة القيادة اهتمامهم على الضوء المسبب للمشكلة. ولا يلاحظ أي منهم بأن الطائرة بدأت الهبوط ببطء نحو الأرض إلا بعد فوات الأوان. تصطدم طائرة أل ألف وأحد عشر الجديدة بمستنقعات إيفرغلايدز النائية بفلوريدا. وبفعل معجزة ينجو سبع وسبعون شخصاً من الحادث الأولي. يؤكد المحققون سلامة الطائرة ميكانيكياً وبأن طيارها الآلي كان عاملاً، لماذا إذاً سقطت الطائرة الحديثة الطراز من السماء؟ تقود الأدلة المحققين إلى سبب مثير للقلق الشديد.
هذه مجموعة تلاميذ من مدرسة روسية، يستقلون طائرة "طابولاف 154" في رحلة إلى إسبانيا. وهناك أيضًا طائرة DHL لنقل المراسلات في طريقها من إيطاليا إلى بلجيكا. وها إن سبيلاهما يتشابكان عند الحدود بين ألمانيا وسويسرا. وأما في غرفة مراقبة حركة المرور ليس هناك إلا مراقب واحد، يعمل على شاشتين إثنتين، تبعد الواحدة عن الأخرى مسافة مترٍ. لسوء الحظ ها هو أمام الشاشة الأخرى ولم يسمع ما كان يجدر به أن يسمعه. فقد فات الأوان. وها هما الطائرتان تصطدمان ويقضي في الحادث 71 شخصًا، معظمهم أطفال. لقد كان نظام تفادي الإصطدام TCAS ليخلّصهم من المنية، فما الذي حدث فعلاً؟
إن طائرة نقل الركاب هي نظام داعم للحياة، بحيث تخضع المقصورة لضغط جوٍعالٍ يحتاج إليه المرء ليستطيع العيش في أعالي السماء. لكن إن تسرّب هذا الهواء المضغوط، أصبحت الرحلة كابوسًا حقيقيًا... عبر تقنية إعادة تمثيل الحادث وبشهادة شهود عيان، تعيد حلقة "تفكّك طائرة" إحدى أعظم الكوارث في تاريخ الطيران عبر السنوات الخمسين الأخيرة. فيها نتحدّث عن القوة الهائلة التي يتمتّع بها الضغط الجوي داخل مقصورة الطائرة. إن هذا الوثائقي يكشف عن الخوارق العديدة والتصاميم الحديثة التي لم تتم إلا بعد حصول حادثة معيّنة.
إنها سحر من إبداع عالم الهندسة. إنها الطائرات الحديثة لنقل الركاب، التي ُصنّع من مئات آلاف القطع المتفرّقة. فكي يبقى هكذا مارد ثابتًا في الجو، يتطلّب هذا صيانة متواصلة وتصليحات عديدة. فإن غفل المسؤولون عن تفصيل واحد لا غير، يكون هذا النقص سببًا لحصول كارثة حقيقية. تعيد حلقة "إختصارات مميتة" أحد أكثر حوادث الطيران تأثيرًا في النفوس، التي قد تسبب بها خطأ ولا أبسط، خطأ يكاد لا يبان للعيان.
عندما يستقل الطيارون مقصورة القيادة في طائرة نقل ركاب، غالبًا ما يضعون ثقتهم بذاك الجهاز الأوتوماتيكي الذي من شأنه أن يراقب كل تفصيل يجري خلال الرحلة. إنها لعلاقة المعقّدة تقوم ما بين الإنسان والآلة، فلما يتعثّر فيها أمر ما، تكون الكارثة. عبر تقنية إعادة تمثيل الحادث وبشهادة شهود عيان، تعيد حلقة من يقود الطائرة؟" إحدى أكثر حوادث الطيران تأثيرًا في النفس، حادثة قد نجمت عن مشاكل تسبب فيها الجهاز الإلكتروني ونظام تشغيل الحاسوب.
قد يحوّل سوء الطقس أي رحلة جوية إلى معركة للبقاء. فالمعلومات الصحيحة والتجهيزات المناسبة، أرضًا وجوًا، هي التي تجزم ما بين الحياة والموت. لقد هاجمت الولايات المتحدة في العام 2008 سلسلة عواصف طويلة. في هذه الحلقة، سوف ننقلكم إلى داخل مركز الطيران للدراسة الجوية في مدينة كانساس في الـميسوري، لنتابع وقائع أسوء إعصار قد حلّ، وكيف تجري دراسة التقلبات الجوية، وكيف تُنقل المعلومات للطايارين، وكيف تُبع الطائرات عن مسار الأعاصير. كما أننا سنتطرّأ إلى أربع حوادث طيران إعتبرت كوارث حقيقية، وحوادث أخرى أوشكت أن تقع، فاستُخرجت منها العبر لجهة توفير أمان أكبر في هذا المجال.
إن الاتصالات الجلية عامل أساس للرحلات الجوية الآمنة. عندما لا تكون هذه، تقع الكارثة. سوف تطرّأ في هذه الحلقة إلى خمس حوادث طيران إعتبرت كوارث حقيقية، وسنتكلّم على التغيرات التي حصلت من جراءها في مجال مراقبة الملاحة الجوية. وسوف نسافر في المستقبل وننتقل إلى رحلة تجريبية تابعة لإدارة الطيران الفيديرالية مع "نكست جَن"، وهو نظام مراقبة حديث ومتطوّر. وها نحن اليوم نسير بسرعة فائقة نحو إمكانية تصليح أعطال نظام الطائرات قبل وقوع الكارثة.
الثاني عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر العام 1996، بعيد الإقلاع من مطار نيو دلهي، تبلغ ائرة الخطوط الجوية السعودية الرحلة 763 إرتفاع 4300 متر. وبينما ينتظر الطاقم الإشارة للصعود مجددًا وبلوغ نقطة الطيران المعتمدة، تصطدم الطائرة بطائرة كازاخستانية. شلّ الحادث كلي الطائرتين، فراحتا تنحرفان أرضًا بحركة لولبية، لتنسحقا أرضًا فيقضي على متنيهما 349 راكبًا. إنه أسوء حادث اصطدام في تاريخ الطيران. لقد هبط حطام كل واحدة منهما على بعد 8 كلم عن بعضهما البعض. وبينما يبحث المحققون بين الركام على الدلائل يحاولون جاهدين الإجابة على أسئلة مضنية. لما اصطدمت الطائرتان؟ من المسؤول؟ هل من الممكن تفادي هكذا حادث قبل وقوعه؟
إنه السادس من أغسطس ألفين وخمسة. تّتوجه الرحلة واحد واحد ثلاثة وخمسين التابعة ل(تيونينتر( إلى جزيرة سياحية تونيسية في (دجيربا). فوق البحر الأبيض المتوسط ، يتوقّف المحرّك الأيمن فجأة.بينما يبدأ الطياران الهبوط الإضطراري، تتعقّد الأمور أكثر. توقف المحرك الثاني أيضا، تبدأ الطائرة وقوعها متجهة نحو البحر. بالرغم من محاولاتهم المتعددة، لم يستطع الطاقم إعادة تشغيل المحركات.فقاموا بخيار يائس- محاولة الهبوط بها في البحر.. نجا عشرون شخصًا، لكن أربعة عشر من أصل أربعة وثلاثين راكب قتلوا. اكتشف المحققون خطأً مروّعًا- يمكنه ن يضرّ بإحدى أكثر طائرات دفع التوربو شعبية في العالم.
الحادي والثلاثون من شهر تشرين الأول/أكتوبر العام 1994. إنها ليلة هالووين باردة في سماء شيكاغو. يتسبب سوء الطقس بالتأخير للعشرات من الرحلات الجوية، ومن بينها رحلة النسر الأميركي 41-84. وفجأةً تخرج الطائرة عن كل سيطرة. فيروح الطيارون يناضلوا لاستعادة السيطرة على القيادة لكن من دون جدوى. فتقع الطائرة في حقل مزروع بالذرة ويقضي الركاب الـ68 جميعهم على الفور. لقد اكتشف المحققون أن السبب بالحادث هو ظاهرة جوية نادرة الوجود، أضيفت إليها فجوة قاتلة في تصميم الطائرة.
عشرون دقيقة بعد إقلاعها من تايبي في تايوان. إختفت فجأة طائرة 747 تابعة للخطوط الجوية الصينية عن الرادار،إنطلقت حملة إنقاذ واسعة للبحث عن الطائرة، لكن ركابها الـ 225 بالإضافة الى الطاقم قد لقوا حتفهم. وقع المحققون في الحيرة بعد أن سقطت فرضية حدوث إنفجار قنبلة على متن الطائرة وفرضية إنفجار خزان الوقود. لقد قاموا بفحص مئات من أجزاء حطام الطائرة، الى أن عثروا على قطعة صغيرة من بدن الطائرة وكانت هي مفتاح اللغز. إن حادث سقوط طائرة الرحلة رقم 611 المأساوي ، قد بدأ بمشكلة طرأت قبل 22 سنة.
الثامن من سبتمبر 1989كان الرحلة رقم 94 التابعة ل"بارتنير" والمتوجهة من (أوسلو) إلى (هامبورغ)، تحلّق على علو إثني وعشرين ألف قدم، حين بدأت فجأة بالغطس نحو البحر. تحطمت الطائرة القديمة في الماء. قضى الخمسة وخمسون شخصا المتواجدين على متنها نحبهم. إنها أكبر كارثة طيران في تاريخ "النروج". بينما كان المحققون يتقصّون عما حصل، اكتشفوا مشكلة خطيرة سببت صدمة عارمة في عالم صناعة الطيران. كيف يمكن لبرغي واحد أن يتسبب بسقوط طائرة من السماء؟ وكيف يمكن لذلك أن يكون مشكلة لكل طائرات نقل المسافرين في العالم؟
إنه الرابع من شهر نيسان سنة 1975. في أيام الحرب الفيياتنامية الأخيرة وبينما الفوضى تعمّ أرجاء البلاد، يطلق رئيس الولايات المتّحدة الأميركية جارلد فورد مهمة طارئة، هي رسالة رحمة أطلق عليه اسم عملية رفع الأطفال أو Operation babylift . هدفها إنقاذ الأيتام الفييتناميين من براثم فوضى الحرب العارمة ونقلهم إلى بر الأمان في الولايات المتّحدة. 250 طفل رضيع وولد من الفيياتنام قد أصعدوا على متن الطائرة التابعة للقوات الجوية الأميركية Galaxy C5A ، وهي إحدى أضخم الطائرات في العالم. بعد الإقلاع كان على الطيار الهروب بمركبته عن خط الصواريخ، فانفتح باب مقصورة الشحن على حين غرة ثم انفصل عن محوره فسقطت الطائرة أرضًا. ما الذي تسبب بالحادث؟ هل سيتمكن المحققون من معرفة الحقيقة قبل أن يجبروا على مغادرة البلاد؟
الأول من كانون الثاني يناير 2007 – بعد إقلاعها من مطار سوريبايا في إندونيسيا، إنطلقت الطائرة التابعة لشركة الخطوط الجوية آدام في رحلة رقم 574 البالغة مدتها ساعتين بإتجاه مانادو. تحمل طائرة البوينغ 737 على متنها ركاب رأس السنة المستفيدين من الحسومات الأخيرة التي شهدتها البلاد على تذاكر السفر. لكن في مكان ما، فوق بحر جافا، واجهت الطائرة أحوالاً جوية سيئة، ولاحظ مراقبو حركة الملاحة أن الطائرة قد إبتعدت مئات الكيولومترات عن مسارها.... متوجهة الى قلب عاصفة هوجاء. إتصل مراقبو الملاحة بالطائرة الضالة محاولين إعادتها الى مسارها. لكن أنظمة توجيه الطائرة لا تعمل. والأحوال الجوية السيئة تقترب. حاول الطاقم جاهداً أن يعيد الطائرة الى مسارها- لكن طائرة الرحلة 574 إختفت عن الرادار. قامت فرق الإنقاذ بتفتيش مساحة من البحر تساوي مساحة إيرلندا – لكن من عثر على أول قطعة من الحطام كان صياداً. لا أمل في العثور على ناجين – لقي مئة وراكبان حتفهم. بعد أشهر من الجدل حول من سيتحمل تكاليف الإنقاذ، عثر المحققون فجأة على المعلومات والتسجيلات الصوتية للطائرة. أما قطع الحطام الاخرى فقد تركت في مكانها. أدرك المحققون خلال تحليلهم للصندوقين الأسودين بأن الطاقم إرتكب سلسلة من الأخطاء الصغيرة التي تسببت بسقوط طائرتهم. عندما أخذوا كتيّب دليل الطائرة، أساؤوا فهم كيفية إدارة الأجهزة بالوسائل الألكترونية – متوجهين بالطائرة نحو البحر. لكن مع تقدّم التحقيق، إكتشف المحققون أن شركة طيران آدام لم تقم بصيانة طائراتها بحسب الأصول. لقد كانت مشاكل أنظمة الملاحة معروفة جيداً – لكن الشركة لم تبادر الى تصليحها. كما أن الطيارين تلقوا تدريبات ضعيفة على الأمور المتعلقة بالمشاكل الميكانيكية. إستنتج المحققون أن شكوكاً متعلقة بالسلامة ، تدور حول كامل أسطول شركات البلاد التي تقدّم حسومات – وليس شركة آدام وحدها. أدى التحقيق الى تعليق كل رحلات شركة آدام، والى فرض إصلاحات جذرية على كل صناعة الطيران في إندونيسيا.
© 2010 National Geographic Channel Abu Dhabi All right reserved